يحيى عبابنة
249
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
من الحروف التي تنصب الفعل المضارع بإضمار « أن » قال الزّركشيّ « 183 » : ( وهي ك « إلى » ، ولكن يفترقان في أن المجرور ب « حتى » يدخل في حكم ما قبلها قطعا ، كقولك : قام القوم حتى زيد ، فزيد ههنا دخل في القيام ، ولا يلزم ذلك في قام القوم إلى زيد ، ولهذا فهي عند النحويّين تجري مجرى الواو ، و « ثم » في التّشريك ) 10 مذ : ومعناها ابتداء الغاية الزمانيّة ، قال سيبويه « 184 » : ( وأما « مذ » فتكون ابتداء غاية الأيام والأحيان ، كما كانت « من » فيما ذكرت لك ، ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها ، وذلك قولك : ما لقيته مذ يوم الجمعة . ) وقال المبرّد « 185 » : ( وأما « مذ » فيقع الاسم بعدها مرفوعا على معنى ، ومخفوضا على معنى ، فإن رفعت فهي اسم مبتدأ ، وما بعدها خبره غير أنّها لا تقع إلّا في الابتداء لقلّة تمكّنها ، وأنّها لا معنى لها في غيره ، وذلك قولك : لم آته مذ يومان ، وأما الموضع الذي ينخفض ما بعدها فأن تقع في معنى « في » « 186 » ونحوها فتكون حرف خفض ، وذلك قولك : أنت عندي مذ اليوم ) وقال ابن السّراج « 187 » : ( مذ » حرف جر لابتداء غاية الأيام والأحيان ، وقد استعملت اسما . ) وقال الزّجّاجي « 188 » : ( وأما « مذ » فترفع ما مضى ، وتخفض ما أنت فيه ، كقولك : ما رأيته مذ يومان ، ومذ شهران ومذ عشرة أيام ، فترفع ذلك كله ، لأنه ماض بالابتداء . . . وتقول فيما أنت فيه بالخفض : ما رأيته مذ يومنا ومذ عامنا ، فتخفضه لأنك فيه ، وهي إذا رفعت ما بعدها اسم ، وإذا خفضت ما بعدها حرف . ) وقال الرّمّاني « 189 » ( وتكون اسما ، فيرتفع ما بعدها ، وحرفا فتجر ما بعدها ) ويكون معناها التوقع والتقليل إذا دخلت على الفعل المستقبل « 190 » ومن الذين استعملوا التسمية معنى ابتداء الغاية الزمانيّة - الزّمخشري « 191 » .
--> ( 183 ) البرهان 4 / 272 . ( 184 ) الكتاب 4 / 226 . ( 185 ) المقتضب 3 / 30 . ( 186 ) أي أنها تكون حرف جر ، ولم يقصد أنها تحمل معنى الظرفية ك « في » . ( 187 ) الأصول 2 / 221 . ( 188 ) الجمل 140 . ( 189 ) معاني الحروف ص 98 . ( 190 ) معاني الحروف 103 . ( 191 ) المفصل ص 290 .